فخر الدين الرازي

275

المطالب العالية من العلم الإلهي

محصورة بين حاصرين ، وذلك يمنع من القول بكونها غير متناهية في العدد . إلا أن هذا المحال ، إنما يلزم ، لو قلنا : إن تلك الحوادث ابتدأت بالحدوث من وقت معين . وهذا هو عين المطلوب . فتصير صحة الدليل . موقوفة على صحة المطلوب . وذلك باطل . وأما إن رفعنا هذا الشرط ، وقلنا : إن الحوادث التي لا أول لها ، يمتنع انتهاؤها إلى طرف معين من الجانب الذي يلينا . فهذا عين « 1 » محل النزاع ، فلا يمكن جعله دليلا على صحة محل النزاع . الحجة السابعة : لا شك أن حصول هذا اليوم الذي نحن فيه ، موقوف على انقضاء ما قبله ، فلو كانت الأدوار الحاصلة قبل هذا اليوم ، أعداد غير متناهية ، لكان حصول هذا اليوم موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له ، لكن انقضاء ما لا نهاية له : محال . والموقوف على المحال : محال . فكان يلزم أن يمتنع حصول هذا اليوم . ولما حصل هذا اليوم ، علمنا : أن الأدوار الماضية لها أول . اعترض الخصم فقال : قولكم : إن كل ما توقف حدوثه ، على انقضاء ما لا نهاية له ، كان ممتنع الحصول : كلام يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون المشروط والشرط معدومين ، ثم كان ذلك المشروط مشروطا بأن تتبدل « 2 » الحوادث بعد عدمها ، وتنقضي منها أعداد لا نهاية لها . ثم يحدث بعد انقضائها ذلك المشروط . [ والثاني : أن لا يعتبر كون المشروط « 3 » ] والشرط معدومين . بل قلنا : إنه قد انقضى قبل هذا اليوم حوادث لا أول لها ، ثم [ حدث « 4 » ] عقيبها هذا اليوم . فإن أردتم بقولكم : لو كانت الحوادث الماضية غير متناهية ، لتوقف حدوث هذا اليوم على انقضاء أمور غير متناهية ، [ فإن كان المراد هو « 5 » ] الوجه الأول فهو باطل من وجهين :

--> ( 1 ) غير ( ط ) ( 2 ) يبتدأ ( ط ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( ت ، ط ) ( 5 ) من ( ط )